هادي ناصيف، المدير التنفيذي لشركة سان غوبان في شرق المتوسّط والشرق الأوسط

فاليري جيرفيه، نائب الرئيس في جامعة سان غوبان

كيف سنعمل بشكل مختلف في العام 2021؟

هادي ناصيف: غالبًا ما نتحدث عن الوضع الطبيعي الجديد، ولكن الآن هناك وضع واحد فقط فعليًا. في السابق كنت أقوم بثلاث أو أربع رحلات قصيرة في الشهر، وذلك حول شرق المتوسّط والشرق الأوسط بشكل أساسي. أمّا الآن فأسافر مرّة واحدة في الشهر وتكون إقامتي لمدّة أطول، وأعتقد أنّ هذا الحال سيستمر في العام 2021. لقد غيّرت عادات عملي بشكل كامل.

وأنا أعتقد أنّ النتائج كانت جيدة إلى حدٍّ ما، فقد كان أداؤنا كشركة دولية في العام 2020 جيدًا. وقد ساعدت ثقافة شركتنا على ذلك، بحيث أننا مجهزون جيدًا لهذه الأنواع من التحديات الجديدة. ولكن من الآن فصاعدًا، ونظرًا لما تعلمناه في الأشهر الأخيرة، أجد أنّ شركة كشركتنا لديها فرص للقيام بعمل أفضل.

لقد أصبح واضحًا لي أنه في سان غوبان لدينا العديد من الفرص التجارية وعلاقات التعاون الفريدة من نوعها. وقد كنّا نعمل على ترويج فكرة الراحة وتوفير مسكن بسيط وصحي. ولأنّ الناس يسافرون بوتيرةٍ أقل ويقضون وقتًا أطول في منازلهم، فهم يريدون العيش في مساحات أكثر صحيّة وأكثر محافظةً على البيئة. ونحن لطالما عززّنا فكرة الراحة والعيش المستدام هذه في سان غوبان.

فاليري جيرفيه: من الواضح أنّ العام 2021 سيظل متأثرًا بكوفيد-19 ولكنني أعتقد أيضًا أنّ ذلك يشكّل فرصة هائلة لإحداث التغيير الذي نحتاجه للانطلاق بحماس نحو الأمام. سنتخطى هذه الأزمة لا محالة وليس هناك طريق للعودة، لذا علينا أن نتحلى بالحزم والاستباق في صياغة المستقبل الذي نريده. وكما يقول هادي، فقد وفر لنا الدمار الناتج عن كوفيد-19 رؤية لعالم أكثر استدامة. فهناك سفرٌ أقل، وبالتالي انبعاثات أقل من ثاني أكسيد الكربون، وتلوث أقل. ويستطيع الأشخاص اليوم العمل بحريّة وبالطرق التي تناسبهم، وبالتالي تقديم الأفضل في العمل. إذًا من ناحية أولى، هناك فوائد عديدة على كوكب الأرض، وعلى الأعمال والأفراد. فلماذا نريد العودة؟ بالنسبة إلي، أنا لا أجد سببًا واحدًا وجيهًا لذلك.

لننظر إلى ما هو أبعد: عام 2030! كيف سنعمل في العام 2030؟

هادي ناصيف: أنا أعتقد أنّ هناك فرصة كبيرة للتغيير على المدى البعيد. فمن الناحية العملية، سيكون النظام البيئي للأعمال للعام 2030 مختلفًا تمامًا، بحيث سينخفض الطلب على الوقود الأحفوري بكل تأكيد، وستكون المعلومات متوفرة بسهولة أكبر والإمكانيات الرقميّة أقوى.

وبالنسبة إلينا، سيكون هناك مساكن جديدة يجب إنشاؤها، بالإضافة إلى المدارس والمستشفيات والاحتياجات الأساسية التي ينبغي توفيرها، وخصوصًا في النصف الجنوبي من الكرة الأرضيّة، بحيث يُتوقع حصول زيادة كبيرة في أعداد السكان. وهكذا سيصبح بإمكانهم النظر إلى النصف الشمالي من الكرة الأرضيّة وإلى العالم المتقدم للتعلّم من أخطائهم الماضية. فقد كنّا على مدى القرن الماضي نجمع الثروات في عجلة من أمرنا. أمّا الآن فلدينا فرصة لنتوقف ونسأل أنفسنا، ما هو الضروري للأجيال القادمة؟

فاليري جيرفيه: بالطبع. فقد قرأت دراسة استطلاعية أُجريت في فرنسا وسويسرا في وقت سابق من هذا العام، اعتقدت فيها نسبة 46% من الناس أنّ الوباء هو أول إشارة لانهيار الحضارة. وفي ظلّ الاضطرابات الجيوسياسيّة والكوارث المتعلّقة بالمناخ، تساءل الكثيرون حول ماهية العالم الذي سنعيش فيه.

وفي الدراسة نفسها، تتطلّع نسبة 42% منهم إلى تغيير حياتهم بعد الأزمة. وأنا أعتقد أنه بحلول العام 2030، سنشهد استمرارًا في هذه التوجهات.

أنا أتمنى حقًا أن نعتمد طرق جيدة للعمل بمزيد من الاستقلاليّة، والمرونة، والتفاعل، والتضامن والتعاون.

 

كيف يمكننا تطوير الجيل القادم من المواهب لبناء سان غوبان 2030؟

فاليري جيرفيه: أنا أعتقد أنّ التغيير في مناهج القيادة هو المفتاح. فنحن نحتاج إلى تفكيك نموذج القائد البطل بشكل خاص. إذ يكمن دور القائد في التطوير، فلا يمكنه اليوم امتلاك جميع الإجابات، ولا التحكم بالجميع أو المشاركة في كل شيء. بل يجب أن يكون القائد في خدمة أعضاء فريقه، فيدعمهم لتحقيق أهدافهم ويستخدم الذكاء الجماعي لمعالجة المشاكل اليومية المعقدة. كما يمكن للأشياء البسيطة أن تُحدث فرقًا كبيرًا، مثلًا، أترك لأعضاء فريقي الحريّة ليقرروا متى يريدون التحدّث معي وليس العكس، لأنني هنا لأدعمهم لا لأسيطر عليهم. وقد سبق لي أن رأيت قادة في اجتماعات لوضع خطط استراتيجيّة غالبًا ما يطرحون الأسئلة التي تساعد على التفكير ودراسة الخيارات، فلا يخبرون الأفراد بما عليهم فعله أو يعبّرون عن آرائهم. وهؤلاء هم القادة الذين نحتاجهم.

لقد تابعنا برامج التعليم والتطوّر طوال فترة الأزمة في سان غوبان لأننا نعتقد حقًا بأهميّة تقديم الدعم لأفراد شركتنا وقادتنا في خلال هذه التغيّرات. وقد قمنا بتحويل غالبيّة دوراتنا إلى صيغة إلكترونيّة وتم تقديمها إلى نحو 2500 شخص.

هادي ناصيف: بالطبع قد تكون هذه التغيّرات صعبة التنفيذ بالنسبة إلى البعض، لذلك علينا مواكبتهم.

ومن المتوقع ظهور مجال جديد وكبير لإدارة المواهب وتطويرها، إذ إنّ الوباء قد غيّر أفكارنا حقًا لتصبح أكثر مرونة. فقد طلب بعض الأشخاص وظائف بدوام جزئي ليتمكنوا من قضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم، بينما زادت إنتاجية البعض الآخر عند العمل من منازلهم. لذا هناك العديد من الخيارات الجديدة للعمل.

ومن المهم أن نتذكر أنّ الهدف ليس العمل عن بُعد في حد ذاته، بل الزيادة من استقلالية أفرادنا. أُنظر مثلًا إلى عمّال المصانع فهم لا يستطيعون العمل عن بُعد، فكيف تبدو الاستقلالية والمرونة بالنسبة إليهم إذًا؟

إذًا كيف يساعدنا هدف سان غوبان، المتمثل بجعل العالم وطنًا أفضل، هنا؟

فاليري جيرفيه: نحن نهتم بموظفيها ونحترمهم حقًا كم نحترم المجتمعات التي نمارس أعمالنا فيها. ومع العلم بأننا في حاجة طبعًا إلى تطوير ثقافتنا لتكون أسرع وأكثر مرونة، إلّا أنّ ذلك يمنحنا قاعدة قويّة لنبني عليها ويشكل ميزة كبيرة مقارنةً بالشركات التي لديها ثقافة صارمة وأقل مرونة.

في هذا العالم الواقع في حيرةٍ شديدة، يحتاج الأفراد نوعًا ما إلى المشاركة والتعاون لتحقيق إنجازٍ كبير. فهم يبحثون عن هدف. هنا في سان غوبان، لدينا الثقافة والهدف لجذب الناس وجعلهم يرغبون في العمل معنا.

هادي ناصيف: من المهم أن يكون لديك رسالة ذات صدى. فهدفنا الذي يكمن في جعل العالم وطنًا أفضل، هو ملائم وملهم للغاية. ولا يقتصر اهتمام الناس على منازلهم الفعليّة فقط، والتي يقضون فيها أوقاتًا أطول من أي وقت مضى، بل يتعدى ذلك لمعنى أوسع، وهو أنّ الوطن هو كوكبنا. إذًا جعل العالم وطنًا أفضل هي رسالةٌ تفهمها البشريّة كافة.

 
فاليري جيرفيه: كما قلت في البداية، نحن بحاجة إلى الانطلاق بحماس نحو الأمام. ومع تجسيد هدفنا، ستكون الرياح في خدمة أشرعتنا لننطلق بشكلٍ أسرع وأقوى.